هل تشعر أنك تستعمل مع أطفالك كلمات لا يستحقونها، ولكنك تفعل ذلك بشكل قهري؟
هل تشعر أنك تكرر تصرفات والديك السلبي نفسها التي كانت تزعجك مع أطفالك؟
هل تشعر أن لديك الرغبة في تغيير ألفاظك السلبية مع أطفالك ولكنك لا تستطيع؟
إذا كانت إجابتك “نعم” فهذا المقال كُتب لك.
“لا تدع العائلة التي جئت منها تفسد العائلة التي جاءت منك؛ فالأولى قدرك والثانية مسؤوليتك”
كثيراً ما نتبع الأساليب نفسها التي استخدمها والدينا معنا مع أطفالنا، ولا ندقق في صحتها، وكيف تؤثر في أطفالنا وربما لا نتساءل كيف كان أثرها فيما.
نتذكر فقط ذلك الشعور السيئ الذي شعرنا به في ذلك الوقت، التربية ليست أمرًا سهلًا، بل تحتاج صبراً وقوة وحزماً وثقة بالنفس وثباتاً وعلماً جماً، وكل هذه الأمور إذا لم تكن موجودة لديك قبل أن يصبح لديك طفل، سيؤثر ذلك في تصرفاتك، وأفعالك، ومواقفك وقد يصبح طفلك نسخة جديدة منك…
منك أنت، أنت الذي لم تستطع التغيّر، وسُجنت في عقدك النفسية التي ورثتها عن والداك.
الكلمات السلبية التي تتلفظ بها مع أطفالك قد تكون نابعة من مشاعر سلبية تشعر بها وتفرّغها في أطفالك الذين لا ذنب لهم؛ لذا علينا إعادة التفكير فيما نحن عليه الآن ومراقبة أنفسنا تجاه المواقف التي تحصل معنا في الحياة، ومراقبة النفس هنا ليس جلدها ومحاسبتها على كل صغيرة وكبيرة بل الإصغاء لها ومراعاتها وفهم احتياجاتها…
ما المواقف التي تشعرنا بالغضب؟
ما المواقف التي تشعرنا بالحزن أو الفرح ومعرفة منبع هذه المشاعر والأحاسيس؟
مراقبة مشاعرنا هي طرف الخيط
يمكن أن تلاحظ أن معظم مشاعرنا السلبية تكمن في سعينا نحو الكمال أو حب السيطرة على كل شيء حولنا، وهذان شيئان من غير الممكن والمعقول حصولهما، وإن حصلا سيكون شيئًا مرهقًا جدًا بالنسبة لنا.
الأسباب التي تجبرنا على استخدام ألفاظ سلبية:
لنتعرف على الأسباب التي تجبرنا على استخدام ألفاظ سلبية:
1. عدم معرفة أساليب للتعامل:
ربما لا تعرف الأسلوب الصحيح للتصرف مع أطفالك حين يخطئون، ورأيت من أبويك طريقة غير صحيحة عندما أخطأت، فتصرفت مثلهما ظنًا منك أنه لا حل بديل.
2. لا تستطيع ضبط نفسك ولا تتحكم في غضبك:
من الممكن أيضًا أن تكون المشكلة في تفريغ توترك الناتج عن العمل أو غيره، وتوجيه غضبك نحو أطفالك.
التوتر قد يكون أبرز ما يؤدي إلى الغضب، وتكمن الخطورة حين تفرّغ التوتر المتراكم وتؤذي الطفل، لا لوجود خطأ حقيقي من الطفل؛ فالطفل لا يجب أن يدفع “فاتورة” تعب يومك الطويل أو الصراع الداخلي أو الخارجي. (قرنفل، 2025)
3. ثِقَل الكلمات الإيجابية على لسانك:
ربما تعرف أن تصرفاتك خاطئة مع أطفالك وتحاول أن تصلحها، وتستبدلها، ولكن لأنك لم تسمع أحداَ يقولها لك، وحُرمت منها أو كان استعمالها في الأسرة التي نشأت فيها قليلاً جداً فلا تُستخدم إلا في المناسبات، فتجدها ثقيلة حقاً على لسانك وتشعر بالخجل عند قولها فتستسلم وتعود إلى الكلمات السلبية أو اللا شيء، فلا تحفز أطفالك ولا تدعمهم
إذا كنت تواجه هذه المشكلة وتريد فأنا أقدم لك الحلول الآتية:
١ . حاول أن تتقبل أخطاء أبنائك ولا تضخم أخطاءهم أيضًا، فمن الممكن جدًا أن يستجيبوا لك بمقدار ستة أو سبعة من عشرة، ثم تتابع معهم لتعديل أخطائهم، فالطفل يحتاج إلى مساحة آمنة يتعلم فيها من الخطأ.
٢. حينما تكون متوتراً أو غاضباً حاول أن تطبق التفريغ الانفعالي، مثل أن تمارس هواياتك أو تخرج للمشي قليلاً، أو تكتب ما بداخلك على ورقة، أو تمارس بعض تمارين التنفس العميق، أو تتحدث مع شخص تثق به…، المهم أن تجد وسيلة تُخرج بها توترك بعيداً عن إيذاء نفسك أو من حولك، فالتفريغ الانفعالي السليم يحمي صحتك النفسية ويعيد لك توازنك.
ولا بأس إن رآك أطفالك وأنت مرهق فأنت إنسان وليس عليك أن تكون مثالياً، لكن المهم هو ألّا تفرغ غضبك فيهم وأن تخبرهم إن أخطأت معهم أن غضبك ليس منهم، وإنما من توترك فهذا يحدث فرقاً كبيراً
ويمكن أن تعلّمهم بفعلك قبل قولك أنّ المشاعر يمكن ضبطها بطرق صحية، حين يراك أطفالك تذهب للمشي أو تمسك كتاباً أو تكتب بدلاً من الصراخ، فأنت تعطيهم درساً عملياً في فن إدارة الانفعال، وهكذا ينشؤون وهم يدركون أنّ الغضب طبيعي، لكن التعبير عنه مسؤولية واختيار، ولا ينبغي أن يكون انفجاراً عشوائياً.
٣. يمكنك أن تبدأ تدريجياً بقول الكلمات الإيجابية لنفسك أمام المرآة أو مجرد تصرف لطيف تقدمه للآخرين أو ابتسامة أو نظرة فخر تقدمها لأبنائك، وحاول أن تحيط نفسك بأشخاص يجيدون هذه المهارة لتصبح مثلهم.
ولا تنسَ أن الكلمات الإيجابية لا تُغيّر أبناءك فقط، بل تغيّرك أنت أولاً، فحين تعتاد أن تخاطب نفسك وأطفالك بلغة احترام وتقدير، ستجد أن بيتك صار أكثر هدوءاً ودفئاً، ومع الوقت ستجد أن الكلمات اللطيفة تخرج منك بسهولة كما كانت تخرج الكلمات السلبية من قبل، لكنها في هذه المرة تزرع أثراً طيباً يبقى في نفوسهم طويلاً.
ملاحظة أخيرة:
استخدام الضرب والألفاظ البذيئة والتوبيخ مع الأطفال قد يكون الحل السريع ليطيعنا الطفل، ولكن هذا سيكون له تأثير سلبي علينا وعلى الأطفال لأن الطفل يقوم بأداء المهمة بدافع الخوف منك، وفي مرحلة المراهقة وما بعدها سيزول هذا الخوف، وستكون النتائج سلبية…
لماذا لا نركز على خلق ذكريات جميلة مع أطفالنا قبل أن يكبروا ويبتعدوا عنا؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
” إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي على الرِّفْقِ ما لا يُعْطِي على العُنْفِ”
في النهاية:
أيها الأب، أيتها الأم، تذكّرا أن الكلمات التي تخرج من أفواهكم قد تُحدث جرحًا لا يلتئم، أو تكون بلسمًا، والتربية لا ينبغي أن تكون نسخة عن الماضي السلبي، بل فرصة لبناء حاضر ومستقبل أفضل.
لا تستصغر دورك أباً أو أماً، ولا تنظروا إلى عائلتكم كجزء بسيط من هذا العالم لا ينفع ولا يضر، فكل واحد منا في مكانه قائد، وكل واحد منا في مكانه مهم، وكل واحد منا في مكانه أمّة.
المراجع:
-
- أبو سعد، مصطفى. (2006). الأطفال المزعجون (ط.2). الإبداع الفكري.
-
- قرنفل، آلاء. (June 13, 2025). غضبكِ ليس ذنبهم: كيف تتعامل الأم مع غضبها بدون إيذاء الأبناء؟. مجلة ريزيلينس للصحة النفسية والتنمية المجتمعية. اُسترجع في 18 أيلول 2025، من https://resiliencejournal.net/الصحة-النفسية/غضبكِ-ليس-ذنبهم-كيف-تتعامل-الأم-مع-غضبه/
-
- عثمان، عماد رشاد. (٠٨/٠٥/٢٠٢٤). كيف تتأثر بإساءة والديك وتتعافى منها | بودكاست فنجان [فيديو]. يوتيوب. https://youtu.be/T9CFMNpaIes?si=WOgg3Kqh0JFa1sJO
-
- النحاس، سارة. (١٧/٠٨/٢٠٢٥). بتعصبي على طفلك بدون سبب واضح؟ [فيديو]. يوتيوب. https://youtube.com/shorts/xsfGp0hhMjA?si=9dBAsSIYMdKha1AQ









