منذ تأسيس البيمارستان الأول في دمشق في القرن الثامن الميلادي، مرورًا بإسهامات ابن سينا والرازي، لم تكن الصحة النفسية غائبة عن التراث الطبي في منطقتنا، فقد ارتبط الطب النفسي منذ نشأته بفلسفة شمولية ترى الإنسان جسدًا وروحًا، وعالج الرواد الأوائل قضايا الاضطرابات النفسية بجدية علمية وفلسفية (ابن سينا، 1025/2009؛ الرازي، 925/2000)، غير أنّ المهنة (التي نشأت في منطقتنا ثم تطورت في الغرب) شهدت تحوّلًا نوعيًا من احتكار الرجال، إلى سيطرة عددية متزايدة للنساء، حتى أصبحت تُصنَّف عالميًا كمهنة “مؤنثة”.
يطرح هذا التحوّل إشكالية علمية واجتماعية: هل يُمثل حضور النساء انتصارًا وتمكينًا في مجال الصحة النفسية؟ أم أنّه يرتبط بخفض القيمة الرمزية والمادية للمهنة، كما يحدث في العديد من “المهن النسائية”؟ لفهم هذا الحضور وتلك الصفة للمهنة، سنعتمد على الأبعاد الأربعة التي وضعتها الباحثة أليس أوليفييه (2015) لتوصيف المهن “المؤنثة”: (1) الهيمنة العددية للنساء، (2) ارتباط المجال بالنساء ثقافيًا، (3) تقدير المهارات العاطفية كجزء من المهنة، و(4) التوقعات الاجتماعية التي تحصر هذه المهارات بالنساء.
من البيمارستانات إلى فرويد
منذ تأسيس البيمارستان الأول في دمشق في بداية القرن الثامن، إلى الاهتمام بالصحة النفسية عند أبي علي الحسين بن عبد الله ابن سينا الذي صنّف الاضطرابات النفسية تصنيفًا دقيقًا في القانون في الطب، بينما ألّف الرازي كتابًا بعنوان الطب الروحاني تناول فيه الصحة النفسية إلى جانب البدنية (ابن سينا، 1025/2009؛ الرازي، 925/2000)، ولطالما كان المريض العقلي موضع اهتمام في المنطقة، ولعل خلود قصة الحب الأسطورية «مجنون ليلى»، التي تعود أحداثها على الأرجح إلى عصر الجاهلية، خير دليل على ذلك.
البعد الأول: الهيمنة العددية للنساء
المعيار الأول لتأنيث المهنة هو السيطرة العددية للنساء، تشير الإحصاءات العالمية إلى أنّ الطب النفسي يحقق هذا الشرط بوضوح؛ ففي الولايات المتحدة، تبلغ نسبة النساء بين الأطباء النفسيين 55.4% (Zippia, 2023). وفي فرنسا، من أصل 15,560 طبيبًا نفسيًا، تشكل النساء 52.9% (santemental.fr,2021). هذه الأرقام تضع المهنة ضمن القطاعات الصحية ذات الحضور النسائي المكثف.
لكن الصورة تختلف في العالم العربي، ففي مقالة لجريدة السفير العربي بعنوان: «تعبانة… عن صحة العراق النفسية»، يذكر ميزر كمال أن الميزانية المخصصة للصحة النفسية في العراق لا تتعدى 2% من إجمالي ميزانية الصحة، ولا توجد سوى ثلاث مستشفيات للصحة النفسية لشعب يبلغ تعداده 43 مليون نسمة (Kamel, 2021).
في سوريا وحسب البيانات المنشورة لدى منظمة الصحة العالمية 2020 لا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين 0.16 لكل 100 ألف نسمة، ولا يوجد اختصاصي واحد في طب الأطفال النفسي (mentalhealth atlas syria,2020)، إضافة إلى ذلك يغيب الترخيص الرسمي لمهنة الاختصاصي النفسي والاجتماعي، ما يجعل من المستحيل إحصاء العاملات والعاملين بدقة وموثوقية.
فبينما تحقق المهنة عالميًا شرط الهيمنة العددية النسائية، يبقى هذا النقاش في منطقتنا سابقًا لأوانه بسبب غياب البنية التحتية للصحة النفسية أصلًا.
من احتكار الرجال إلى حضور النساء
في القرن التاسع عشر كانت الجامعات تُبنى بدون النساء، وكانت مخصصة للرجال غير المتزوجين، وغالبًا ما يكونون – لنَقُلْها بوضوح – مُعادين للنساء، سواء كانوا رجال دين أو علمانيين، وكانوا يستندون في ذلك إلى فكرة موروثة من العصور القديمة: البيولوجيا تقيد النساء، وتحصرهن في الأمومة والأعمال المنزلية، في حين أن الرجال قادرون على تجاوز ظروفهم والسيطرة على الطبيعة من خلال الثقافة،
وفي القرن التاسع عشر، ترسّخ الفصل بين الفضاء العام (المخصص للرجال) والفضاء الخاص (المخصص للنساء) خصوصًا في الأوساط البرجوازية، وفي الأوساط العمالية أيضًا، فكانت المرأة محصورة في المنزل، بلا حق في التعليم أو العمل بأجر، لكنها كانت تعمل، نعم فالنساء عملن دائمًا، سواء في الحقول أو في البيوت، لكن دون أي مقابل مادي.
وقانون نابليون المدني سنة 1804 هو دليل قانوني على هذه اللا مساواة: إذ حرم النساء المتزوجات من حق العمل أو الدراسة أو السفر دون إذن الزوج(napoleon series)، وبقي الأمر كذلك حتى مع الثورة الفرنسية وفصل الدين عن الدولة، وحركات التحرر في معظم دول العالم، بقي موضوع المرأة وحقوقها من اعقد الامور والمواضيع للحل أو النقاش.
لكنّ الحربين العالميتين غيّرتا الأمور بعض الشيء، فمع ذهاب الرجال إلى الجبهة، اضطرت النساء إلى تولّي أدوار ووظائف كنّ مُستَبعدات منها سابقًا، وسرّعت الحرب العالمية الثانية تحوّل الأدوار الاجتماعية للنساء في أوروبا، وابتداءً من خمسينيات القرن الماضي، بدأ التعليم العالي يصبح أكثر ديمقراطية بالنسبة للنساء.
الآن نفهم لماذا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كان الرجال هم وحدهم الفاعلين والمبدعين في هذا المجال.
جان-مارتين شاركو، الطبيب العصبي الفرنسي الكبير، الذي يُعد الأب المؤسس لعلم الأعصاب الحديث، ومحاضرات الثلاثاء في مستشفى “لا سال بيتريير” كانت تلك الجلسات أشبه بالعروض المسرحية، يُقدم فيها “شاركو” مريضاته أمام جمهور من الطلبة والزملاء، وكان يستخدم التنويم المغناطيسي لإظهار الأعراض، وكان الأمر أشبه باستعراض في ذلك الزمن، حيث يُظهر كل تجليات “الهستيريا”: من التشنجات، إلى الشلل، إلى حالات الغيبوبة، والمريضات كنّ غالبًا من أوساط شعبية، ويُعانين مما كان يُسمى آنذاك “الهستيريا”، وهي حالة كان “شاركو” يُرجعها إلى اختلال في الرحم (Goetz et al., 1995)، ومن بين الحاضرين في تلك “العروض الطبية”، كان سيغموند فرويد.
سار فرويد على خطى شاركو، محتفظًا بفكرة أن الهستيريا لها جذور نفسية، لكنه، كعادته، ذهب أبعد من ذلك، فحاول فهم ما يحدث في لاوعي مرضاه، وهذه المرة أيضًا كانت أولى مريضاته من النساء، ولكن كنّ نساء من الطبقة البرجوازية في فيينا، وغالبًا ما تم تشخيصهن بالهستيريا؛ فرويد وفّر لهن مساحة ليتحدثن فيها بحرية عن تجاربهن، وهكذا طور منهجه الشهير “التحليل النفسي”.
أما كارل يونغ، فقد تبع في البداية فرويد، ثم أسس نظريته الخاصة، وكانت أولى حالاته من النساء في مستشفى نفسي في سويسرا، بالإضافة إلى مرضى بالفصام، ثم جذب زبائن من النخبة الثقافية، رجالًا ونساء، لكن النساء بقين في مركز اهتمامه مثل فرويد، كان يؤمن أن الصراعات اللاواعية والأنماط الأصلية (Archetypes) تفسر الكثير من المشكلات النفسية، ومن كان يُستخدم كمثال سريري؟ دائمًا وأبدًا… نساء.
لكن في الخمسينيات بدأت النساء تظهر عالمات ومؤسسات لنظريات في علم النفس:
آنا فرويد: أسست علم نفس الطفل.
كارين هورني: انتقدت فرويد وطرحت مفاهيم جديدة حول القلق والجنسانية الأنثوية.
إليزابيث كوبلر-روس: غيّرت فهمنا لمراحل الحزن.
ماري أينسوورث: أحدثت ثورة في نظرية التعلّق من خلال “اختبار الموقف الغريب”.
كارول جيليغان: أبرزت الفروق في التفكير الأخلاقي بين النساء والرجال، وكشفت التحيزات في الأبحاث السابقة. (Blum, 2017)، هكذا تحولت النساء من “موضوع للعرض” إلى “فاعلات” في إنتاج المعرفة.

البعد الثاني: ارتباط المجال بالنساء ثقافيًا
شكّلت الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، كما أشرنا سابقًا، نقطة تحوّل في مسار النساء المهني، إذ اضطرت النساء إلى تولي أدوار جديدة خارج نطاق الأسرة بعد غياب الرجال في الجبهات، ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، فتحت الحركة النسوية في القرن العشرين الباب أمام النساء للدخول إلى مجالات مهنية كانت سابقًا مغلقة أمامهن، ومن بين هذه المجالات، برز الطب النفسي أرضية خصبة للنساء لطرح أصواتهن وأسئلتهن.
لقد وجدت النساء في هذا الاختصاص مجالًا لمعالجة قضايا أساسية مثل الأسرة، والعلاقات الإنسانية، ووضع المرأة، سمح لهن ذلك ليس بممارسة قدراتهن العاطفية والفكرية فقط، بل بالتشكيك في الصور النمطية التي حصرت المرأة في فضاء خاص منزلي أيضًا، وبالإسهام في تفكيك الأدوار الجندرية (Olivier, 2015)، وهكذا تحول الطب النفسي من فضاء كان يعرض فيه الأطباء الرجال “الهستيريا النسائية” على مسارح علمية (Goetz et al., 1995)، إلى فضاء يُعطي النساء إمكانية مقاربة موضوعات وجودية واجتماعية كبرى من موقع الفاعل لا المفعول به.
البعد الثالث: تقدير المهارات العاطفية
يُبنى الطب النفسي، في جوهره، على مهارات مثل الإصغاء، التعاطف، والرعاية، غير أنّ هذه المهارات غالبًا ما تُعد في الوعي الجمعي “طبيعية” لدى النساء، وليست مكتسبات مهنية تتطلب تدريبًا وممارسة (England, 2005)، وهنا تكمن الإشكالية: ما يُنظر إليه كقدرات أنثوية “فطرية” يُخفي في الحقيقة جهدًا مهنيًا دقيقًا يستند إلى تكوين أكاديمي ومعرفي طويل.
فالطب النفسي، مثل غيره من المهن المرتبطة بالصحة العقلية والاجتماعية، يتطلب مهارات تقنية وشخصية عالية، مثل بناء العلاقة العلاجية، إدارة الحوار، وضع الخطط العلاجية، استخدام المقاييس النفسية، والتدخل في الأزمات، ومع ذلك يتم ربط هذه المهن بما يُعد “أنثويًا” في المجتمع، أي اللطف، الإصغاء، والتعاطف، وكأنها لا تستند إلى كفاءة مهنية، بل إلى طبيعة بيولوجية.
منذ الطفولة، يُسمح للأولاد بالجري والركض والصراخ في الساحات، بينما تُطلب من الفتيات الطاعة والهدوء والجلوس على الأطراف، وبهذا يتم تعزيز صفات مثل المواجهة والقيادة لدى الذكور، وصفات مثل الإصغاء والصبر لدى الإناث. والنتيجة: الرجال يُشجَّعون على الفعل والمبادرة، بينما النساء يُدفعن نحو السكون والاستماع، وهذا التوزيع غير العادل ينعكس لاحقًا في اختيار التخصصات المهنية.
البعد الرابع: التوقعات الاجتماعية
التمييز بين “الصفات الأنثوية” و”الصفات الذكورية” ليس بيولوجيًا، بل اجتماعي بالكامل، كل ما نعد طبيعيًا هو في الواقع نتاج التربية، المدرسة، الإعلام، والثقافة (West & Zimmerman, 1987)، هذه التوقعات الاجتماعية هي التي تعزز ارتباط المهن القائمة على الإصغاء والرعاية بالنساء؛ فالمرأة يُتوقع أن تكون أكثر إنصاتًا وتعاطفًا، بينما يُتوقع من الرجل أن يكون قويًا، صارمًا، بعيدًا عن التعبير العاطفي.
هذه التوقعات لا تؤثر فقط في اختيار التخصصات، بل في تقدير المجتمع للمهن نفسها أيضًا، إذ عندما تُصبح مهنة ما مرتبطة بالنساء، يتم التقليل من قيمتها المادية والرمزية (England, 2005)، وهكذا يصبح تأنيث المهنة ليس فقط انعكاسًا لميول النساء، بل نتيجة مباشرة لبنية اجتماعية تضع “العمل العاطفي” في مرتبة أدنى من “العمل التقني”.
لكن إذا نظرنا بموضوعية، فإنّ الشجاعة قيمة جيدة للجميع، وكذلك الإصغاء، ليست هناك أي صفة يجب أن تُحتكر لجنس دون آخر؛ الفكرة الجوهرية ليست أن يتحول الأولاد إلى فتيات أو العكس، بل أن يتمكّن الجميع من تطوير القدرات الإنسانية نفسها دون وصاية جندرية.
هل تأنيث المهنة هو انتصار أم تقزيم؟
النتيجة المباشرة لتأنيث المهنة هي تراجع قيمتها المادية والرمزية. فرغم أن الاختصاصي النفسي يمضي خمس سنوات في التعليم العالي، فإن راتبه الابتدائي يتراوح بين 22 و25 ألف يورو سنويًا، بينما يبدأ المهندس (بنفس المستوى التعليمي) براتب 35 ألف يورو (OECD, 2021)، هذه الفجوة لا تقتصر على علم النفس، بل تشمل مهنًا أخرى في مجالات الرعاية مثل التمريض، القبالة، العمل الاجتماعي، والتعليم؛ المشكلة أن مهارات مثل الإصغاء والتعاطف، وهي مهارات مهنية مكتسبة تتطلب تدريبًا وخبرة، تُقلَّل قيمتها لأنها تُعد “طبيعية” لدى النساء، ومن ثم غير تقنية، فلا تُكافأ ماليًا بشكل عادل.
لأمر لا يقف عند الأجور، عندما تصبح المهنة مؤنثة، تنخفض قيمتها الرمزية والمادية، دخول الرجال إلى هذه المهن لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين صورتها أو أجورها، لأن الرجال الذين يلتحقون بها غالبًا يشغلون المناصب المرموقة، بينما تبقى الأدوار اليومية المرتبطة بالرعاية بيد النساء، ما يعيد إنتاج عدم المساواة بدلًا من حله. حتى في أوروبا، حيث النساء يشكلن الأغلبية في علم النفس، لا تتجاوز نسبتهن 24% من الأساتذة الجامعيين الدائمين (European Commission, 2019)، أي أن السلطة والهيبة الأكاديمية تبقى في يد الرجال، بينما تتركز الأدوار اليومية ذات القيمة الأدنى لدى النساء.
رغم أن تأنيث المهنة قد يبدو انتصارًا للنساء في مجالات العلم والعمل، إلا أن الحقيقة أكثر تعقيدًا؛ فالهيمنة العددية لا تعني بالضرورة سلطة أو تقديرًا أعلى، بل قد تؤدي أحيانًا إلى العكس: خفض القيمة المادية والرمزية للمهنة كلها.
في منطقتنا العربية، يضاف إلى ذلك غياب البنية التحتية للصحة النفسية، ونقص الكوادر، وانعدام الإحصاءات الدقيقة، ما يجعل الحديث عن “تأنيث المهنة” مؤجلًا أمام أولوية الاعتراف بالصحة النفسية نفسها كحق أساسي. لكن التجارب العالمية تكشف بوضوح أن ارتباط المهن بالنساء لا يزال يُقرأ اجتماعيًا كعلامة ضعف لا قوة، وهنا يكمن التحدي: كيف نحول هذا الحضور النسائي الكثيف في علم النفس والطب النفسي إلى فرصة لرفع مكانة المهنة، بدل أن يصبح سببًا في تهميشها أكثر؟
المراجع
ابن سينا. (2009). القانون في الطب. دار الكتب العلمية. (العمل الأصلي في عام 1025).
الرازي. (2000). الطب الروحاني. الهيئة المصرية العامة للكتاب. (العمل الأصلي في عام 925).
كمال، ميزر. (2024, June 27). تعبانة… عن صحة العراق النفسية. السفير العربي.
Blum, D. (2017). The development of psychoanalysis and the role of women. Journal of the History of Behavioral Sciences, 53(2), 123–135. https://doi.org/10.1002/jhbs.21883
England, P. (2005). Emerging theories of care work. Annual Review of Sociology, 31, 381–399. https://doi.org/10.1146/annurev.soc.31.041304.122317
European Commission. (2019). She Figures 2018: Gender in research and innovation. Luxembourg: Publications Office of the EU. https://data.europa.eu/doi/10.2777/936
Freud, S. (2010). The Interpretation of Dreams. New York: Basic Books.
Goetz, C. G., Bonduelle, M., & Gelfand, T. (1995). Charcot: Constructing Neurology. Oxford University Press.
OECD. (2021). Education at a Glance 2021: OECD Indicators. Paris: OECD Publishing. https://doi.org/10.1787/b35a14e5-en
Olivier, A. (2015). Distinguer les sexes, distinguer les savoirs. Paris: La Documentation Française.
West, C., & Zimmerman, D. H. (1987). Doing gender. Gender & Society, 1(2), 125–151. https://doi.org/10.1177/0891243287001002002
Zippia. (2023). Psychiatrist demographics and statistics in the US. Retrieved from https://www.zippia.com
Lolivier, I. (2021, July 15). Infirmiers, psychologues, psychiatres… données démographiques au 1er janvier 2021 – Santé Mentale. Santé Mentale. https://www.santementale.fr/2021/07/infirmiers-psychologues-psychiatres-donnees-demographiques-au-1er-janvier-2021
Hicks, L. (2010). Women and the Code Napoléon. Napoleon-Series.org. https://www.napoleon-series.org/research/society/c_women.html